علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
54
الصداقة والصديق
[ ظلم ثلاثي ] قال الأحنف : من حق الصديق أن يحتمل [ له ] ظلم الغضب ، وظلم الدّالّة ، وظلم الهفوة . [ قرناء السوء ] قال بزرجمهر : إيّاك وقرناء السوء ، فإنّك إن عملت قالوا : رائيت ، وإن قصّرت قالوا : أثمت ، وإن بكيت قالوا : شهرت ، وإن ضحكت قالوا : جهلت ، وإن نطقت قالوا : تكلفت ، وإن سكتّ قالوا : عييت ، وإن تواضعت قالوا : افتقرت ، وإن أنفقت قالوا : أسرفت ، وإن اقتصدت قالوا : بخلت . [ فوائد المقاربة ] وقال أبو بكر : قارب إخوانك في خلائقهم تسلم من بوائقهم « 1 » ، وترتع في حدائقهم . [ ترك القطيعة ] قال أعرابي : دع مصارمة « 2 » أخيك وإن حثا التراب في فيك . [ ظلم فاحش ] قال عمرو بن العاص : من أفحش الظلم أن تلزم حقك في مال أخيك ، فيبذله لك ، ويلزمك حقه في تعظيمك إياه فتمنعه ، فإذا أنت جشمته إفضال المنعمين ، وابتذلته ابتذال الأكفاء . [ بعض وكل ] وقال أعرابي لصديق له : كن ببعضك لي حتى أكون بكلّي لك . [ الأخيار والأشرار ] وفي كليلة ودمنة : صحبة الأخيار تورث الخير ، وصحبة الأشرار تورث الشر ، كالريح إذا مرّت على النتن حملت نتنا ، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا . [ بين الصالحين والأشرار ] وقال أيضا : المودّة بين الصالحين بطيء انقطاعها ، سريع اتصالها ،
--> ( 1 ) بوائقهم جمع بائقة وهي الداهية . وفي الحديث : « لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه » ، قال قتادة : أي ظلمه وغشمه . ويقال : فلان كثير البوائق أي الشرور . ( 2 ) صرمت أخي وصارمته وتصارمنا ، وبيننا صرم وصريمة : قطيعة .